نور الدين عتر
141
علوم القرآن الكريم
السبعة سبع لغات نزل بها القرآن ، ونود أن ننبه بأن الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع المشهورة ، التي يظن كثير من عامة الناس أنها الأحرف السبعة . وهو خطأ عظيم ناشئ عن الخلط وعدم التمييز بين الأحرف السبعة والقراءات . وهذه القراءات السبع إنما عرفت واشتهرت في القرن الرابع ، على يد الإمام المقرئ ابن مجاهد الذي اجتهد في تأليف كتاب في القراءات ، فاتفق له أن جاءت هذه السبعة موافقة لعدد الأحرف ، فلو كانت الأحرف السبعة هي القراءات السبع لكان معنى ذلك أن يكون فهم أحاديث الأحرف السبعة بل العمل بها أيضا متوقفا حتى يأتي ابن مجاهد ويخرجها للناس . . . وقد كثر تنبيه العلماء في مختلف العصور على التفريق بين القراءات السبع والأحرف السبعة ، والتحذير من الخلط بينها « 1 » . ما هي حقيقة الأحرف السبعة : إذا بحثنا بعد هذا عن حقيقة الأحرف السبعة بدقة نجد أمامنا مذاهب تجتهد في تفسير المراد بهذه الأحرف ، وتحاول تبيين الاختلاف في كيفية أداء ألفاظ القرآن على الأوجه السبعة التي نزل بها القرآن ، ولعل هذا الخلاف أن يكون مستغربا مع اتفاق أصحاب هذا المنهج على أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه في قراءة القرآن ، وقد هدانا البحث إلى معرفة سبب هذا الاختلاف ، وهو اختلاف الطريقة التي توصل إلى تحديد هذه الأحرف : ذهب بعض العلماء إلى استخراج الأحرف السبعة باستقراء أوجه الخلاف الواردة في قراءات القرآن كلها صحيحها وسقيمها ، ثم تصنيف هذه الأوجه سبعة أصناف ، بينما عمد آخرون إلى التماس الأحرف السبعة في لغات العرب . فتكوّن بذلك مذهبان رئيسيان ، نذكر نموذجا عن كل منهما فيما يلي :
--> ( 1 ) انظر كلماتهم في النشر ج 1 ص 36 و 39 و 40 و 46 وفتح الباري ج 9 ص 25 .